حبيب الله الهاشمي الخوئي

91

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فانصرفوا ولو كان راضيا بذلك لما أمرهم بالانصراف ويقول أيضا لو كان صلاة أبى بكر عن أمره صلَّى اللَّه عليه وآله ورضاه لما قطع صلَّى اللَّه عليه وآله صلاته ولم يقرأها من أولها ولم يبن على ما مضى من فعال أبى بكر ولم يبال بها كما جاء في عدة من أخبار أخر انّه صلَّى اللَّه عليه وآله ابتدأ الصلاة التي كان ابتدأها أبو بكر لا انه قرأ من حيث انتهى أبو بكر . وانصف الشّارح المعتزلي في ذلك وقال بعد نقل هذا الخبر : قلت عندي في هذه الواقعة كلام ويعترضني فيها شكوك واشتباه إذا كان قد أراد صلَّى اللَّه عليه وآله ان يبعث إلى علىّ ليوصى إليه فنفست عائشة فسألت أن يحضر أبوها ونفست حفصة عليه فسألت أن يحضر أبو هاثم حضرا ولم يطلبا فلا شبهة ان ابنتيهما طلبتاهما هذا هو الظاهر وقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقد اجتمعوا كلهم عنده انصرفوا فان تكن لي حاجة بعثت إليكم قول من عنده ضجر وغضب باطن لحضورهما وتهمة للنّساء في استدعائها فكيف يطابق هذا الفعل وهذا القول ما روي من أن عائشة قالت لما عين عليها في الصلاة ان أبى رجل رقيق فمر عمر وأين ذلك الحرص من هذا الاستعفاء والاستقالة وهذا يوهم صحة ما تقوله الشيعة من أن صلاة أبى بكر كانت عن أمر عائشة . ثمّ ارضى نفسه بقوله فعلّ الخبر غير صحيح مع أن المتدرب في كتب الأخبار لا يشك في أن طلب النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عليّا ودعوته إياه وما فعلت المرأتان لا بيهما وأمر الرسول بانصرافهم وذهابه إلى المسجد ورده أبى بكر من صلاته مما هو مسلم عند الكل ومتواتر وليس في ذلك خبر واحد وكتاب متفرد . في البحار وغيره من كتب الأخبار وكان علىّ عليه السّلام لا يفارقه صلَّى اللَّه عليه وآله في مرضه إلا لضرورة فقام في بعض شؤونه فأفاق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إفاقة فافتقد عليّا فقال وأزواجه حوله ادعوا لي أخي وصاحبي وعاوده الضعف فاصمت فقالت عائشة ادعوا له أبا بكر فدعى ودخل عليه وقعد عند رأسه فلما فتح عينه نظر إليه فاعرض عنه بوجهه فقام أبو بكر فقال لو كان له إلىّ حاجة لافضى بها إلىّ ، فلمّا خرج أعاد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله القول ثانية وقال ادعوا لي أخي وصاحبي فقالت حفصة ادعوا له عمر فدعى فلمّا حضر ورآه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله اعرض عنه ثمّ قال ادعوا لي أخي وصاحبي فقالت امّ سلمة